محمد بن طولون الصالحي

155

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الثّالث : أن يثبت صدر صلتها ، ولا يصرّح بالمضاف نحو " جاءني أيّ هو قائم " . ف " أيّ " في هذه الصّور الثّلاث معربة ، وهي المشار إليها بقوله : " وأعربت " . الرّابع : أن يصرّح بالمضاف إليه ، ويحذف صدر صلتها ، ومنه قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [ مريم : 69 ] ، وهي في هذه الصّورة مبنيّة ، وإلى ذلك أشار بقوله : . . . ما لم تضف * وصدر وصلها ضمير انحذف ولا تضاف إلّا إلى معرفة - كما مثّلنا - خلافا لابن عصفور ، وابن الضّائع - بالضّاد المعجمة ، والعين المهملة - ، فإنّهما أجازا إضافتها " 1 " ، إلى نكرة " 2 " ، وجعلا منه : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشّعراء : 227 ] ، أي : سيعرف الّذين / ظلموا المنقلب ( الّذي ينقلبونه ) " 3 " ، ومذهب الجمهور أنّ " أيّا " " 4 " هنا استفهاميّة منصوبة ب " يَنْقَلِبُونَ " " 5 " . وهذا التّفصيل في " أيّ " مذهب سيبويه " 6 " ، وبعض العرب يعربها في جميع الصور الأربع المذكورة ، وإليه أشار بقوله : " وبعضهم أعرب مطلقا " ، وهو

--> ( 1 ) في الأصل : إضافتهما . انظر التصريح : 1 / 135 . ( 2 ) نحو " يعجبني أي رجل عندك ، وأي رجلين ، وأي رجال ، وأي امرأة ، وأي امرأتين ، وأي نساء " ، وأجاز أبو حيان ذلك بقلة . والجمهور منعوا ذلك لأنها حينئذ نكرة ، والموصولات معارف ، ولذلك امتنع كونها موصولة في " أي منقلب " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 135 ، الهمع : 1 / 291 ، شرح الأشموني : 135 ، ارتشاف الضرب : 1 / 530 ، إرشاد الطالب النبيل ( 77 / أ ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 135 . ( 4 ) في الأصل : أي . انظر التصريح : 1 / 135 . ( 5 ) على أنها مفعول مطلق ، و " يعلم " على بابه ، وهو معلق عن العمل فيما بعده لأجل الاستفهام ب " أي " ، والتقدير : وسيعلم الذين ظلموا ينقلبون أي انقلاب ، انظر التصريح على التوضيح : 1 / 135 . ( 6 ) انظر الكتاب : 1 / 398 ، التصريح على التوضيح : 1 / 136 ، التبصرة والتذكرة : 1 / 522 ، شرح الرضي : 2 / 57 ، المفصل : 149 ، الهمع : 1 / 313 ، شرح المرادي : 1 / 243 ، مغني اللبيب : 107 ، نتائج الفكر : 198 .